عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

386

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وهذا ما يورده صاحب النجوم نقلا عن ابن شداد « 1 » قائلا : « ولما كانت ليلة السبت وجد كسلا عظيما ، وما انتصف الليل حتى غشيته حمى صفراوية ، وكانت في باطنه أكثر مما في ظاهره ، وأصبح يوم السبت متكسلا ، عليه أثر الحمى ، ولم يظهر ذلك للناس ، لكن حضرت عنده أنا - أي ابن شداد - والقاضي الفاضل . . . . ثم انصرفنا وقلوبنا عنده فتقدم الينا بالحضور على الطعام في خدمة ولده الأفضل ، ولم يكن للقاضي الفاضل في ذلك عادة فانصرف ، ودخلت إلى الإيوان القبلي وقد مد السماط ، وابنه الملك الأفضل قد جلس موضعه ، فانصرفت وما كانت لي قوة للجلوس استيحائا له . . . ثم أخذ المرض يتزايد به من حينئذ ، ونحن نلازم التردد له في طرفي النهار ، وكان مرضه في رأسه ، وكان من امارات انتهاء العمر غيبة طبيبه الذي قد عرف مزاجه سفرا وحضرا ، ورأى الأطباء فصده ففصدوه ، فاشتد مرضه ، وحلت رطوبات بدنه وكان يغلب على مزاجه اليبس ، فلم يزل المرض يتزايد حتى انتهى إلى غاية الضعف . . . ولما كان التاسع حدثت له غشية ، وامتنع عن تناول المشروب ، ولما كان اليوم العاشر أيس منه الأطباء ، ثم إنه توفى بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة « 2 » » . وكان صلاح الدين في أيامه الأخيرة يقتصر في مطعمه على الأطعمة الخفيفة ، وكان من أحبها اليه « الأرز واللبن » حيث زهد في الطعام ، وأصبح جسده يميل إلى البدانة وعنده كسل . كذلك كان للملك العادل أخي صلاح الدين طبيبه الخاص في مصر وقد كان الملك العادل أكولا يكثر من الطعام ولكنه قليل الأمراض . لذلك قال طبيبه عنه ، « اني آكل خبز هذا السلطان سنين كثيرة ، ولم يحتج اليّ سوى يوم واحد » . لقد كان الملك العادل « نهما أكولا يحب الطعام واختلاف ألوانه وكان أكثر أكله بالليل كالخيل ، وله عندما ينام رضيع « 3 » » . حتى يقال « انه كان يأكل وحده خروفا

--> ( 1 ) ابن شداد : هو قاضي السلطان صلاح الدين له كتاب « سيرة صلاح الدين » أو « النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية » . ( 2 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 51 . ( 3 ) أي خروف رضيع أو جدي رضيع .